الجاحظ
22
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية )
اللغة ، ولو لم يكن للناس بها حاجة لما وضعت . « ولو كان الرأي الا يلفظ بها ما كان لأول كونها معنى ، ولكان في التحريم والصون للغة العرب ان ترفع هذه الأسماء والالفاظ منها » . والتبرير الفني غبر عنه الجاحظ بقوله : « لكل مقام مقال » . وشرحه بان أصناف العلم عديدة ولكل نوع أهل يقصدونه . من هذه الأنواع الجزل والسخيف . وينبغي ان يعبر عن كل علم باللغة التي تلائمه ، فالجزل للجزل والسخيف للسخيف . وحتى إذا كان الموضوع رصينا وجادا لم يضره ان يمزح بشيء من الهزل لطرد الملل عن النفس ولتنشيط الذهن . وقد التزم الجاحظ هذه القاعدة الفنية في معظم كتبه فمزج الجد بالهزل في الحيوان والبخلاء والتدوير والتربيع الخ . . والتبرير الطبيعي يستخرج من مذهبه الفلسفي العام القائل ان الجنس أمر طبيعي موجود في جميع أصناف الحيوانات بما فيها البشر ، وهو تعبير عن غريزة فطرية لا يمكن إنكارها أو الاشمئزاز منها أو كتبها أو الغاؤها وينبغي ان تمارس دون عقد نفسية أو حرج خلقي . ولكننا نستطيع ان نضيف إلى تبريرات الجاحظ الثلاثة تبريرا رابعا يتعلق بشخصية الجاحظ ذاتها . وهو الافتراض بأنه كان يعاني عقدة جنسية تتمثل بالنقص أو الضعف الجنسي . هذا الضعف هو الذي جعله يحجم عن الزواج وبناء العائلة وانجاب البنين ، وقد المح إلى الحسرة التي يشعر بها في كتاب الجد والهزل عندما عابه ابن الزيات على عدم انجاب الأولاد . وهذا النقص هو الذي دفعه إلى الاكثار من حديث الجنس للتعويض عملا بمبدإ يونغ . اما مسألة اللواط فقد بحثها في رسالة تفضيل البطن على الظهر واعتبرها امرا غير طبيعي ومحرما في الشرع . وفي رسالة الجواري والغلمان التي نحن